الشيخ محمد اليعقوبي
54
نصوص سياسية
القيم والمبادئ الإنسانية فهي آخر ما تفكر فيه بل لا تفكر فيه إلا بمقدار ما يخدم مصالحها ، فلا نصدق أنها جاءت لتحريرنا ، نعم قد تلتقي مصلحتها مع مصلحتنا فتفعل ما يبدو أنه خدمة لنا ، إلا أن الواقع أنها مملوءة أنانية فلا تفكر إلا في نفسها ، وهذه الصفة من المرتكزات الأساسية للشخصية الغربية المبنية على الأسس المادية . 4 - إن الشعب وإن تحرر من شكل من أشكال الظلم إلا أنه بقي مهدداً بالظلم الأكبر ، وهو ظلم النفس الأمارة بالسوء التي تدعو إلى معصية الله تبارك وتعالى ، وتجرّ صاحبها إلى المهالك وتجعله عند الله أهون هالك - كما في الدعاء - هذا العدو الذي نحمله في داخلنا يكون معنا في السر والعلن ويجري في عروقنا مجرى الدم ، وقد وصفه الحديث الشريف بأنه ( أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك ) فنحن لم نتحرر من ( الظلم ) كل الظلم وإنما تحررنا من ( ظلم ) أي شكل من أشكال الظلم وبقي الأهم ، لذا كان جهاد النفس هو الجهاد الأكبر والفوز فيه هو الفوز الحقيقي ، ويؤازره عدو آخر هو الشيطان الذي لا يفارقنا حتى الموت وقد وصفه الله تبارك وتعالى بالعدو المبين ، وهو يزيّن المعصية ويغري الإنسان بها بشتى الأساليب حتى يوقعه بها ولا يهدأ باله إلا بذلك وقد حذرنا القرآن منه أشد تحذير . ينقل عن أحد الواعظين أنه قال يوماً لحضّار مجلسه إني قد أُخبرت عن طريق أحد الثقاة أن لصاً بينكم ويريد أن يسرقكم ، فاهتم الجالسون بالأمر وحرص كل منهم على ما يحمل واخذ الحيطة والحذر ، فقال الواعظ مؤنباً إلا تهتمون بدينكم كاهتمامكم بديناركم ودرهمكم ، فتحمون دينكم من سارق لا يغيب لحظة عنكم ولا يرضى بغير إدخالكم في جهنم ،